لبنان يفتح أبواب المتاحف مجانا في ليلة للاحتفاء بالتاريخ والتراث الثقافي


08 Apr
08Apr

لبنان يفتح أبواب المتاحف مجانا في ليلة للاحتفاء بالتاريخ والتراث الثقافي

آيات بسمة

بيروت : نسي اللبنانيون خلافاتهم ومشاكلهم الاقتصادية لليلة واحدة واحتفوا معا بعبق التاريخ ونسائم الحضارات في المتاحف التي فتحت أبوابها مجانا للزوار.

وتوافد الآلاف للمشاركة في ليلة المتاحف التي ظلت مفتوحة مجانا حتى وقت متأخر من مساء يوم السبت في حدث سنوي تقول عنه وزارة الثقافة إنه يساعد اللبنانيين على تقدير تراثهم الثقافي بشكل أكبر وتمنحهم متنفسا للتخلص من أعبائهم اليومية.

ولا يزال عدد الزوار اللبنانيين للمتاحف والمواقع الثقافية منخفضا في البلاد التي عانت الحرب الأهلية من عام 1975 إلى عام 1990 وواجهت المصاعب الاقتصادية التي تلت سنوات الحرب.

لكن عبير زيتون، وهي ناظرة مدرسة جاءت لتزور المتحف الوطني، قالت إنها تريد تغيير هذه النظرة. ووقفت تحت المطر برفقة 15 شخصا من عائلتها ينتظرون دورهم لدخول المتحف.

وقالت لرويترز ”عندما نقرأ الأرقام فقط نعرف كم نحن لدينا عمق تاريخي غير طبيعي وكم نحن للأسف غير مهتمين به“.

وشارك في ليلة المتاحف 14 متحفا في كل المحافظات اللبنانية من الشمال إلى الجنوب حيث توافد الزوار عليها بأعداد فاقت السنوات السابقة.

وتجول وزير الثقافة محمد داوود في عدد من المتاحف بين مدينتي صيدا في الجنوب وبيروت داعيا اللبنانيين إلى المشاركة في ليلة المتاحف لأنها فرصة للتلاقي مع الإرث الثقافي والفكري في هذه الصروح.

وقال داوود لرويترز إن الشعب اللبناني يتعرض لضغوط اقتصادية ومعيشية ولديه فرصة للترويح عن نفسه من خلال المتاحف. وأضاف ”الحياة قاسية قليلا على اللبنانيين وهذا يشكل نافذة تستجلب الهواء الثقافي النظيف حتى يتنفس العالم“.

وأضاف ”كوزارة دورنا أن نبحث أكثر على هذه الصروح التاريخية وكل الذين جاءوا على ليلة المتاحف دعوهم يخبروا الناس الذين لم يأتوا لأنه عندنا كنوز موجودة بلبنان فلنعطها قيمتها“.  

وتوافد على المتحف الوطني في بيروت عدد كبير من طلاب المدارس الذي جاءوا للاطلاع على التاريخ المذكور في كتبهم المدرسية. وقال الطفل جوزيف كيوان البالغ من العمر عشر سنوات إن هذه المرة الثالثة التي يزور فيها المتاحف.

وأضاف ”كانوا يخبروني قصصا من زمان لا أعرف ماذا أصابهم ومن أين أتوا.. أتيت لأرى“.

وقالت لين طحيني قساطلي، منظمة الحملة ومستشارة وزير الثقافة، إن عدد زوار المتاحف ارتفع هذا العام.

وأضافت لرويترز ”الفكرة أن زيارة المتاحف تستطيع أن تكون للنشاط الثقافي الترفيهي وليس فقط مع المدارس. هذا نشاط ترفيهي وليس درسا ملزما للطلاب. نريد أن يكونوا مبسوطين وهم يزورون المتاحف. اعتدنا أن يكون هناك مظاهرات (سياسية) أمام المتحف الوطني نحن نريد أن يكون في تظاهرات ثقافية أمام المتحف الوطني“.

وقالت إن الوزارة هذا العام وفرت المواصلات للمواطنين للتنقل بين المتاحف التي يرتادونها علاوة على الدخول المجاني. وتتراوح رسوم دخول المتحف الوطني عادة بين ألف ليرة وخمسة آلاف ليرة لبنانية (بين نحو نصف دولار وحوالي ثلاث دولارات).

وفي لبنان هناك عشرات المتاحف وبينها المتحف الوطني اللبناني الذي يضم مقتنيات أثرية تعود لعصر ما قبل التاريخ والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصور الإغريقية والرومانية والبيزنطية والعصر الإسلامي والمملوكي والعثماني.

وهناك أيضا متحف الجامعة الأمريكية في بيروت الذي يحتوي على قطع أثرية متنوعة ومتحف عجائب البحار الذي يتضمن أصدافا من بحار العالم. ويوجد في لبنان أيضا متحف جبران في أحد أديرة بشري شمال لبنان ويضم مجموعة كبيرة من مخطوطات الفيلسوف والشاعر والفنان اللبناني جبران خليل جبران ولوحاته ومتحف نقولا سرسق للفن الحديث ومتحف جبيل الأثري.

وبالنسبة إلى ليديا دباس، وهي أقدم مرشدة سياحية في المتحف الوطني، فإن الساعات التي تقضيها في شرح المقتنيات التاريخية للمتحف هي ليست عملا بل علاج نفسي.

وقالت ”بالنسبة لي العمل المفضل لي في المتحف هو ناووس من العصر الروماني يروى قصة الإلياذة وذلك لأنه يظهر شجاعة المقاتلين في ذلك الوقت“.

وأشارت الى أن أهمية المتحف الآن هي إعادة افتتاح الجناح السفلي الذي يتضمن مقتنيات من العهدين الروماني والفينيقي بالإضافة إلى إعادة بعض المقتنيات التي خسرها لبنان خلال الحرب ومنها خمسة تماثيل تمت إعادتها عام 2018.

وأول ما يشاهده الزائر عندما يدخل المتحف هذه التماثيل وهي قطع رخامية لجسم رجل وأخرى غير مكتملة كان لبنان قد استعادها مؤخرا عقب نهبها إبان الحرب.


رويترز

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.