متى يرجع للقاعات والمحافل والشوارع أُنسها؟ ليالي رمضان بالمغرب.. فعاليات رقمية للتعويض عن الأنشطة الثقافية والفكرية


11 May
11May

متى يرجع للقاعات والمحافل والشوارع أُنسها؟ ليالي رمضان بالمغرب.. فعاليات رقمية للتعويض عن الأنشطة الثقافية والفكرية 

مريم التايدي

الرباط 

لم تكن بديعة بناني، رئيسة مقاطعة أكدال-الرياض "محافظة محلية بالعاصمة المغربية" في حاجة لقص شريط افتتاح المهرجان الثقافي السنوي الذي دأبت المحافظة على تنظيمه كل ربيع بحضور مسؤولين وسياسيين وعدسات الصحافيين، بل فقط الضغط على زر تشغيل الحاسوب من منزلها للإطلاق المباشر للفعاليات.

ويعطي تنظيم فعاليات الدورة 14 للمهرجان الثقافي الرقمي -على مدى عشرة أيام ابتداء من الثامن من مايو/أيار الجاري- صورة الإصرار على تنظيم المهرجان في الموعد نفسه من كل سنة، والذي يتزامن مع ذكرى ميلاد ولي عهد المملكة مولاي الحسن، رغم وضع الطوارئ الصحية التي يعيشها المغرب.

استمرار تقديم الخدمة

تحت شعار "الشباب: قيم تحفظ الهوية وهمم تنهض بالتنمية" ارتأى مجلس مُحافظة "أكدال-الرياض"، في مبادرة هي الأولى من نوعها، أن ينقل مهرجانه إلى الفضاء الافتراضي عبر منصة إلكترونية يقدم من خلالها باقة من الأنشطة العلمية والثقافية والفنية، ويستضيف كعادته عددا من الخبراء والأخصائيين لمناقشة عدد من القضايا الاجتماعية والصحية والاقتصادية، بالإضافة لفقرات ترفيهية وفنية.

وقالت بناني، في كلمتها الافتتاحية عبر تقنية التواصل عن بعد، إن إطلاق المهرجان الرقمي يأتي وفاء من مجلس المقاطعة للاستمرار في تقديم الخدمات، وضمانا لاستمرار مهرجانه السنوي.

وفي تصريح للجزيرة نت، قالت بناني إنه بعد إعلان تمديد الطوارئ بدأ التفكير رفقة مجموعة من الشركاء في إنشاء منصة رقمية تشمل مجموعة من البرامج توجه لمختلف الفئات العمرية.

وأوضحت أن المهرجان الرقمي يهتم بالأسرة في مختلف انشغالاتها ومواكبتها في زمن الحجر للتخفيف من تداعيات الفيروس، وتقديم باقة متنوعة من الأنشطة في صلب حاجات الناس منها التوجيه الدراسي والدعم النفسي والاستشارات الطبية والعيادات المباشرة.

وأضافت بناني أن المهرجان الرقمي يتيح فرصة لتسليط الضوء على كم هائل من مبادرات التضامن ودعم الفئات الهشة، عبر فتح المجال لمشاركة مجموعة من الجمعيات المدنية الناشطة.

بدائل رقمية

على غرار المهرجان الثقافي الرقمي لمقاطعة أكدال-الرياض بالعاصمة الرباط، استبدل المغاربة، في ظل الحجر الصحي ووضع الطوارئ وحظر التنقل الليلي خلال رمضان، الأنشطة الثقافية والفكرية بفعاليات رقمية، منها الندوات عن بعد والجلسات الحوارية، والعديد من الأنشطة التفاعلية لمؤسسات ومراكز بحوث وهيئات مدنية وسياسية.

وأطلقت العديد من المنصات الرقمية لمواكبة حاجات الناس في مجالات متعددة، منها منصات مهرجانات وملتقيات.   

وترى الفاعلة المدنية رقية أشمال -التي تشارك في مجموعة من الندوات الرقمية التفاعلية- أن التوجه نحو هذه البدائل استثمار للوجود الواسع للمتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي من جهة، ومحاولة الاستفادة من الزمن المتدفق للحجر الصحي.

وتضيف للجزيرة نت أن توظيف كل التقنيات المتاحة للإسهام في التأطير واجب إنساني ووطني للخروج من الأزمة، بتوسيع فرص التعبئة والتأطير.

من جانبه يعتبر الإعلامي يونس مسكين -الذي يشارك في العديد من الندوات التفاعلية، تارة منسقا وتارة أخرى مشاركا في قضايا سياسية وفكرية وإعلامية- أن الأنشطة الرقمية جاءت لتعوض نسبيا كثرة الأنشطة الثقافية والندوات واللقاءات الفكرية التي عادة ما يشهدها شهر رمضان الفترة الليلية.

تخمة في العرض

ويرى مسكين، في حديث مع الجزيرة نت، أن هناك تخمة في العرض وتزامنا لندوات يضاهي بعضها البعض الآخر من حيث أهميته، مشيرا إلى أن الأنشطة الرقمية لم تعوض فقط ما كان شهر رمضان يعرفه في السابق، بل فاق العرض ما كان معتادا.

وقد ساعد انخفاض كلفة تنظيم الجلسات والندوات في إقبال المؤسسات الثقافية والإعلامية على تنظيم اللقاءات -كما يقول مسكين- حتى أن البعض ينظم أنشطته بشكل شبه يومي.

وتعرف الفضاءات الرقمية بالمغرب عروضا متنوعة تتراوح بين الفعاليات المؤسساتية الرسمية وبين أنشطة البث المباشر للأشخاص والصفحات، وتنوعا في القضايا المطروحة بين نقاشات سياسية وقضايا راهنة، وأخرى فكرية وفلسفية وأدبية وتربوية وصحية، مما يجعل سؤال الجودة مطروحا.

في هذا السياق، يعود مسكين إلى القول إن المستوى العام للقاءات الرقمية أقل في عمومه من تلك التي كانت تنظم في القاعات، بسبب بعض الصعوبات التقنية المرتبطة أساسا بضعف الإنترنت، وتنظيم أنشطة متعددة في الوقت نفسه، وسهولة ولوج الجميع إلى تنظيم مثل هذه الأنشطة.  

ورغم أن التكنولوجيا الرقمية تتيح قدرا كبيرا من التفاعل، يرى مسكين أن إمكانية التحكم في التعليقات وانتقاء ما يدرج منها، وما يقبل المشاركون التفاعل معه، جعل الجمهور في حالة الاكتفاء بالفرجة أكثر مما تسمح به الأنشطة الواقعية من تفاعل ومشاركة في النقاش.

ومن جانبها تقدر أشمال أن تسهم الأنشطة الثقافية عن بُعد، بَعد الأزمة، في تعزيز إمكانيات المجال الثقافي الواقعي ودعمه وليس تعويضه.

فهل تُعيد التكنولوجيا ما كان في عهد الأندلس، وهل يرجع للقاعات والمحافل والشوارع أُنسها؟


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.