من بعيد .. حول معرض بغداد الدولي للكتاب


01 Jun
01Jun

من بعيد .. حول معرض بغداد الدولي للكتاب

كالعادة خلت البرامج اوالامسيات المعلنة عن نشاطات المعرض الموازية من الاهتمام او دعوة بعض الكتاب والادباء العراقيين في الخارج . رغم انهم الاكثر حضورا على مستوى نشر الكتب الادبية والثقافية او على مستوى الاضافات الابداعية في مجالات الكتابة والابداع  ، وتكاد كثرة الاصدارت من خارج العراق توازي ما يصدر داخله  كما ونوعا ، ومع ذلك ظلت على هامشيتها بالنسبة لمنطمي المعارض اوالاحتفال بالاصدارات الجديدة وباقي النشاطات الثقافية كالامسيات الادبية او امسيات قراءة الشعر والورش الابداعية التي تقيمها مختلف الاتحادات والجمعيات الثقافية العراقية .


هناك مشاركة جيدة من دور نشر عراقية في المعرض ، الذي يبدو اكثر تنظيما من المعارض السابقة التي يمكن ان نعتبرها بانها تقف على حافتي الفشل والنجاح . ولكن المشاركة الواسعة وتنوع برامج المعرض ومدته الزمنية كفيلة بانجاحه بغض النظر عن مكانة الكتاب والادباء المدعوين العرب والاجانب . فقد انتهى منذ زمن طويل الحرص على دعوة كتاب وادباء لامعين ، واصبح المنجز الابداعي وتميزة الاساس بهذه الدعوات ، وليس الحضور الاعلامي للكتاب والادباء . وهذا التميز والابداع المنفرد لا نجده سوى في الاجيال الجديدة عربيا وعالميا .

مما يؤشر الى خلل في فهم الكتابة او الابداع لعدم دعوة الكتاب والادباء الشباب لاحياء امسيات في المعرض ومنهم الادباء المقيمون في الخارج من الشباب التي تمتاز تجاربهم بخصوصية نادرة وبعضهم يكتب باكثر من لغة غير العربية ،وتمسكهم بهويتهم العراقية رغم اختلاف تجاربهم عن الادباء المغتربين من الاجيال التي سبقتهم في المنافي او دول الاغتراب ، وتاشير اضافاتهم الجديدة ، اهتداءا بمقولة الابداع دائما ما نجده في الاماكن غير المتوقعة والبعيدة عن الصخب الاعلامي الزائف بمجمله ، وليس لدى الكتاب "الكبار" التي تحيط بهم البهرجة والهالات الاعلامية المزيفة مدفوعة الثمن احيانا .

وحسنا فعل منظمو المعرض باطلاق اسم الراوائي المغدور علاء مشذوب الذي قتل مساء السبت بمدينته كربلاء وما زال البحث عن الجناة مستمرا ، ونتمنى ان لا يطول او يميع تقديم الجناة للمحاكمة ، ومعرفة اسباب القتل ودوافعه ، خاصة وانه شمل العديد من الكتاب والادباء من مختلف الاجيال، قبل ان يتحول الى ظاهرة تقضي على الاختلاف والتنوع وقبول الاخر .

اما على صعيد مشاركة دور النشر العربية والاجنبية ، يمكن ان نعدها الاكبر بتأريخ المعرض ، فقد اعلن عن مشاركة 650 دار نشر عربية واجنبية من ثلاث وعشرين دولة ، وعرض مليوني عنوان لكتب وروايات عربية واجنبية ، وعلى صعيد المدة الزمنية فهي جيدة تمتد للفترة من السابع الى الثامن عشر من شباط الحالي .وهي فترة زمنية كافية تتيح زيارة المعرض اواقناء بعض كتبه بالنسبة للزائرين والباحثين عن الاصدارات الجديدة في مختلف المجالات ، سواء باللغة العربية او الاجنبية المترجم منها.


نتطلع ان تكون امسيات المعرض الادبية والثقافية بمستوى ما يحمله الكتاب المعروض من ابداع وتفاعل مع القاريء او المشارك بهذه الامسيات ، ليضيف حضورا موازيا للكتاب وما يحمله من متعة وفائدة ، وليس اكسسوارات تجميلية للمعرض . 

خاصة ان سوق الكتاب مهما قيل عنه وعن تراجعه ،يظل الاكثر حضورا وتأثيرا في القاريء ومسيرة التطور ، والمساهم الاساسي برفع الوعي الاجتماعي والثقافي في المجتمعات. وهذه تعتبر نجاجات لمنظمي المعرض اوالمشرفين عليه وانتصارا للثقافة على الانحطاط ، جزء من استعادة العراق لدوره التاريخي الثقافي والابداعي على المستويين العربي والعالمي . سنتذكر مع كل احتفالية بالكتاب اوالاصدارات الجديدة بمختلف العلوم والاداب ، العراقي الذي خط اول حرف في ابجدية اللغة على الرقم الطينية ، والكتب الطينية الثمينة في سومر وبابل ، كشواهد تأريخية خالدة .


منتدى


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.