هذيان لوحة سوريالية


02 Dec
02Dec

هذيان لوحة سوريالية

قيس العذاري

بدا كأن من الصعب القول : من اين نبدأ؟ 

الالوان راسخة والخطوط كأنها محفورة حفرا والزوايا مموهة كهذه الزاوية :  تزحف على ضلعين مموهين من نقطة التقائهما بخط مستقيم الى الوسط تؤشره ظلال الستائر المفتوحة وترسم سمكة بزعانف كبيرة لا يتجاوز حجمها جنح فراشة! وعيون مدببة تشبه الخرز تجوس من الاسفل الى الاعلى ، كأنها تريد ان تصل الى نقطة ما ولكنها بعيدة ، 

تكرر المحاولة ، دون ان تصل ، كأن حجابا يمنعها من الوصول او بحرا يعيق وصولها فتنزل محاولة مرة ثانية وثالثة الى ان تختفي .

والورد مسفوح على سجادة يشبه انثناءة اللبلاب ، اغصانها ملتوية تطل منها ورود ملونة من الوبر .

كان الصباح ثقيلا ، تزدحم فيه تلك اللوحة .. تزدحم فيه مكونات اللوحة .

حاولت ان احصي عدد الالوان فأخطأت في جسدين من الالوان ، وفي كل مرة اصل الى عددها ، اجدها تغيرت الى ألوان جديدة تبرز من الزوايا والجدران وسرعان ما تتغير اشكالها ، ولكنني لا اهتم بذلك ، أريد ان احصي عدد الالوان ، واحتاج الى معجزة لاتمكن من عدها لانها سرعان ما تتغير لالوان جديدة لم اجد ما يناظرها في اللوحة ولا على جنح الفراشة او زاوية السجادة او الاسماك التي تبدو كأنها تريد ان تفلت من الشباك . 

والظلال ليست داكنة او سوداء فأكتشف لاول مرة ان للون الاسود تدرجات تصل احيانا الى درجة الضياء . 

بلا لون او بألوان لا لون لها .اما المستطيل على الجدار الوحيد الذي يسرق الانتباه .وينسيك احصاء الالوان وتدرجاتها وامتزاجها وعتمتها واشراقها وتغير اطرافها وتلاشيها في ما لم تره من ألوان .

كأنها شجرة تحمل فاكهة من الالوان . فيما عجز عن احصاء عددها على سطح ورقة ذابلة نصف خضراء ،مع كومة اوراق اسفل الشجرة .وحقل اخضر يبدو كأنه صغير  كنتوء ، ولكنه ليس كذلك  .

تتدرج من اضلاع ملونة لا حصر لها بشكل مستقيم او متعرج ينساب الى الوسط أمامي . 

وفي لحظة تغيرت العيون الخرزية الى اقواس مستديرة توقفت استدارة بعضها عند المنتصف حجبتها كف ناعمة غير مرئية .لم يظهر منه سوى نصف نهد او بدا من استدارته كنهد بلا لون او اخفىت لونه اصابع مسدلة على وسطه .

ما زلت اتابع جميع الخطوط والالوان . ولكنها تستعصي على الاحصاء او تحديد أماكنها وألوانها .لانها سرعان ما تتغير لابدأ تتبعها واحصائها من جديد 

هاذية  ، متغيرة كأنها : لا نهائية 

لاعود ، أبدأ عدها من جديد .

ولكنني في كل مرة أريد ان أبدأ بعدها لا أعرف من أين أبدأ ..

قيس العذاري

27.8.2019

................

النص مسنوحى من لوحة للفنان : ضياء العزاوي



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.