أرضروم التركية.. رحلة في أروقة التاريخ التي تعاقبت عليها الحضارات والنقطة المفتاحية بين الشرق والغرب


15 Sep
15Sep

"أرضروم" التركية.. رحلة في أروقة التاريخ التي تعاقبت عليها الحضارات والنقطة المفتاحية بين الشرق والغرب 

أرضروم استضافت العديد من الحضارات منذ الإمبراطورية الرومانية الشرقية حتى الإمبراطورية العثمانية. وتبدو المدينة وكأنها متحف مفتوح بسبب ما تحويه من اثار،

وتعد أرضروم واحدة من أقدم التجمعات السكانية في الأناضول ويطلق عليها "النقطة المفتاحية" بين الشرق والغرب نظراً لأنها كانت حلقة الوصل بين المناطق منذ القدم وحتى اليوم.


يعود تاريخ التجمعات السكانية في أرضروم إلى 4 آلاف عام قبل الميلاد بسبب ما تتمتع به من موارد مائية غنية وسهول صالحة للزراعة. وقد كانت المنطقة بحكم موقعها الجغرافي موطنا للعديد من الحضارت ومركزاً للكثير من الدول.

ورغم أن تاريخ أرضروم يمتد حتى عصر الحاتيين، إلا أن أقدم أثر تاريخي لا يزال قائما في المنطقة حتى الآن هو قلعة أرضروم التي شُيدت في القرن الخامس الميلادي في العهد البيزنطي وأطلق عليها اسم الإمبراطور ثيودوسيوس.

وتضم المدينة حاليا العديد من الآثار التاريخية التي تعود إلى فترات الجورجيين وبنو سلدق (سالتوق) والمغول والإيلخانين وإمارة قره قويونلو (ذو الغنم الأسود) وآق قويونلو (ذو الغنم الأبيض) والعثمانيين الذين تعاقبوا على حكم المدينة بعد العهد البيزنطي.


تلقي أرضروم الضوء على حقب مختلفة من التاريخ بموروثها الثقافي الذي يضم بالإضافة إلى قلعة أرضروم الكثير من الآثار الأخرى مثل المدرسة ذات المئذنتين والجامع الكبير (أولو جامع) والقباب الثلاث والمدرسة الياقوتية و20 طابية(حصن) بينها العزيزية والمجيدية وكنيسة أوفشاك التي يُطلق عليها "آيا صوفيا الشرق" وكنيسة مريم العذراء والعديد من الخانات والحمامات والنُزل والأسبلة والمساجد والمدارس.

تستقبل مدينة أرضروم التي كانت تسمى سابقاً "النقطة المفتاحية للمُلك الإسلامي"، سنويا، عشرات الآلاف من الزوار الذين يأتون لرؤية تلك الآثار التي تمثل كل منها حقبة من حقب التاريخ نظرا لتشييدها في عهود مختلفة. وقد تم ترميم معظم هذه الآثار وأصبحت مطابقة لحالتها الأصلية والبعض الآخر لا يزال قيد الترميم.

وإلى جانب ما تزخر به أرضروم من أكلات محلية وآثار تاريخية وثقافية خاصة الآثار التاريخية التي تتيح للزوار القيام برحلة في عبق التاريخ تجذب المدينة السياح أيضا بطبيعتها الساحرة.


البروفيسور حسين يورطاش عضو هيئة التدريس بقسم تاريخ الفن بكلية الآداب جامعة أتاتورك قال للأناضول، إن تأسيس أرضروم بشكلها الحالي يعود إلى فترة الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) أي إلى القرن الخامس الميلادي.

وأشار يورطاش إلى عدم وجود وثائق أو نقوش ترجع إلى ذلك العصر، إلا أن القلعة داخل المدينة والأسوار التي تحيط بها تحمل بكل تأكيد آثار تلك الفترة.

وأضاف يورطاش أن "بني سلدق" التي حكمت أرضروم بعد الدولة البيزنطية هي أكثر دولة أو إمارة قامت بنهضة عمرانية في المدينة بالنسبة لفترة الحكم التركي في المنطقة.

واستطرد "بعد ذلك تعاقب على المدينة الإيلخانين وإمارة قره قويونلو (ذو الغنم الأسود) وآق قويونلو (ذو الغنم الأبيض) إلا أنه لم يصلنا آثار كثيرة من تلك الفترة."

وأوضح يورطاش أنه بداية من القرن السادس عشر مع فترة حكم السلطان ياووز سليم بدأت حركة إعمار بالمدينة إلا أنها بدأت فعلياً في عهد السلطان سليمان القانوني وأنه يمكن اعتبار تلك الفترة هي نقطة البداية للآثار العثمانية التي ظلت في المدينة حتى يومنا هذا.

ولفت إلى أن حركة التشييد والتعمير في أرضروم استمرت في نهاية العصر العثماني.

وتابع "أُنشأت المدارس وبنيت الصوامع الحجرية وهناك أيضأ آثار تعود لبداية عهد الجمهورية".

وشدد يورطاش على أهمية المحافظة على النسيج التاريخي لأرضروم ونقله إلى الأجيال القادمة مؤكداً أن هذا يعد واجباً على سكان أرضروم وكل المواطنين الأتراك.


وقال يورطاش إن أرضروم كانت على مدار التاريخ من أهم مراكز التجمعات السكانية في الأناضول.

وأضاف أنها تُعد بوابة الشرق والأناضول معا والنقطة المفتاحية للمنطقة.

وأشار إلى أن هناك كلمة مأثورة تقول "الشعوب التي ستحافظ على أرضروم ستحافظ أيضاً على الأناضول"، ولذلك استوطنت العديد من الدول في تلك المنطقة.

وأوضح يورطاش أن الدفاع عن أرضروم يعني في الوقت نفسه حماية الأناضول.


وتابع " الأتراك هم أكثر شعب حمل لواء الإسلام. ولذلك يتوجب علينا الحفاظ على أرضروم وكل الأناضول. ولذلك أيضاً علينا الحفاظ على هذه الآثار التاريخية التي تعد ميراث أجدادنا".

وأكد يورطاش على ضرورة المحافظة على هوية المدينة وعدم المبالغة في تشييد المباني الخرسانية والأحياء الجديدة التي تُفقد المنطقة هويتها. مشيرا إلى أن المدن تصبح ذات معنى طالما تم الحفاظ على آثارها التاريخية.


فخر الدين كوك/ الأناضول


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.