قصيدتان بذكرى رحيل رائدة الشعر الحر الخالدة نازك الملائكة


عذرا ، لقد انتهى التسجيل.

يا حبّ لم تبق لنا ذكرى لم يطوها الموت كان لنا ماض وقد مرّا ولّفه الصمت سراب لا شيئين, لا معنى لا لفظ لا ظلاّ تدفعنا الآهات والأحزان وما لنا مأوى


  • التاريخ: 29/07/2018 13:29

الوصف



 نازك الملائكة

يا حبّ لم تبق لنا ذكرى
لم يطوها الموت
كان لنا ماض وقد مرّا
ولّفه الصمت
سراب لا شيئين, لا معنى
لا لفظ لا ظلاّ
تدفعنا الآهات والأحزان
وما لنا مأوى
نبكي فلا تحنو علينا يد
بربتة من حنان
نحن هنا اللاأمس واللاغد
نحن هنا اللاكيان
شفاهنا لحم بلا لحن
وروحنا أشلاء
ونلتقي فتسكت النجوى
وتكتم الأنفاس
وتلتقي الكّفان أين الرغاب
ورعشة الأشواق ؟
أصابع ميتّة الأعصاب
ليس لها أعماق
الشرق فيها أسود الآفاق
ويلهث الغرب
وأذرع صمّاء كالأحجار
فارقها الشوق
ونلتقي ينقصنا شيء
شيء وراء الروح
شفاهنا ينكرها الضوء
وليلنا مجروح
يعزّ أن تجمعنا الأيام
وبيننا الأمس
وبيننا هاوية الذكرى
تقذف بالأشباح
وأذرع صمّاء كالأحجار
فارقها الشوق
جامدة لو لامستها النار
لم يستفق عرق
ونلتقي ينقصنا شيء
شيء وراء الروح
شفاهنا ينكرها الضوء
وليلنا مجروح
ونلتقي تفصلنا آلام
وأدمع خرس
يعزّ أن تجمعنا الأيام
وبيننا الأمس
وبيننا هاوية الذكرى
تقذف بالأشباح
سدى أريد الضفّة الأخرى
قد غرق الملاّح

 غرباء

 نازك الملائكة


أطفئ الشمعةَ واتركنا غريبَيْنِ هنا
نحنُ جُزءانِ من الليلِ فما معنى السنا?
يسقطُ الضوءُ على وهمينِ في جَفنِ المساءْ
يسقطُ الضوءُ على بعضِ شظايا من رجاءْ
سُمّيتْ نحنُ وأدعوها أنا:
مللاً. نحن هنا مثلُ الضياءْ
غُربَاءْ
اللقاء الباهتُ الباردُ كاليومِ المطيرِ
كان قتلاً لأناشيدي وقبرًا لشعوري
دقّتِ الساعةُ في الظلمةِ تسعًا ثم عشرا
وأنا من ألمي أُصغي وأُحصي. كنت حَيرى
أسألُ الساعةَ ما جَدْوى حبوري
إن نكن نقضي الأماسي, أنتَ أَدْرى,
غرباءْ
مرّتِ الساعاتُ كالماضي يُغشّيها الذُّبولُ
كالغدِ المجهولِ لا أدري أفجرٌ أم أصيلُ
مرّتِ الساعاتُ والصمتُ كأجواءِ الشتاءِ
خلتُهُ يخنق أنفاسي ويطغى في دمائي
خلتهُ يَنبِسُ في نفسي يقولُ
أنتما تحت أعاصيرِ المساءِ
غرباءْ
أطفئ الشمعةَ فالرُّوحانِ في ليلٍ كثيفِ
يسقطُ النورُ على وجهينِ في لون الخريف
أو لا تُبْصرُ? عينانا ذبولٌ وبرودٌ
أوَلا تسمعُ? قلبانا انطفاءٌ وخمودُ
صمتنا أصداءُ إنذارٍ مخيفِ
ساخرٌ من أننا سوفَ نعودُ
غرباءْ
نحن من جاء بنا اليومَ? ومن أين بدأنا?
لم يكنْ يَعرفُنا الأمسُ رفيقين.. فدَعنا
نطفرُ الذكرى كأن لم تكُ يومًا من صِبانا
بعضُ حبٍّ نزقٍ طافَ بنا ثم سلانا
آهِ لو نحنُ رَجَعنا حيثُ كنا
قبلَ أن نَفنَى وما زلنا كلانا
غُرباءْ