قصائدغير منشورة للشاعر الراحل رعد عبد القادر


قصائد غير منشورة

 رعد عبد القادر

باتجاهكِ حتى الموت

إلى الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف لمناسبة المنفى المستحيل 

هذا الانحرافُ في المشاعر باتجاهكِ، باتجاهكِ، إلى نقطة حبكِ، يربك الآخرين 

ماذا تقولين؟ لا اسمع إلا حفيفَ ثوبك يرفُ على خراب العالم.

تقولين بيديك ما لا يقوله الوداعُ من تلميح 

وأقولُ للمطر الحزين: كم تشبهُ انكسارَ نفسي؟

وأنتِ و المطر طائران، تلوذان من القصف تحتَ جناحيَّ الزجاجيين.

هيا أيتها المشاعر الجنة 

هيا أيتها المشاعر الساخنة 

هيا إلى الحب، إلى عصره الذهبي 

باتجاهك هذا الانحراف في الحبِ

باتجاه عصر سريركِ النحاسي

نقاط التفتيش هناك- على طول الطريق المؤدية إليك،

هناك سأكتبُ رسالةً إليكِ عن طول الانتظار.

لقد نظروا طويلاً في ورق النخلِ

وسلطوا مصابيحهم اليدوية على الوجوه في الريح.

حاولنا البقاء متماسكين.

يأتي صوتكِ من وراء زجاج نخلتكِ العجفاء، من وراء الظلام، 

هل عثروا على شيء؟

بقينا صامتين ننظرُ إلى صوت طائرك المذعور 

لقد دفعونا إلى الاعتراف، بماذا نعترفُ؟

انحرفت مشاعرنا، 

صار اكثرُ من واحدٍ يلعنكِ في الغربةِ أيتها الغريبة في غربة الحبِ

وانحرفت مشاعري باتجاهكِ حتى الموت.

 بغداد 

 19/12/2002 

 

رسائل الضفة الأخرى 

إلى عبد الزهرة زكي

 

1- حياته

في لحظة جسرٍ، في لحظة عبورٍ، في لحظة ظلٍ،في لحظة خطوةٍ، في لحظة إيقاعٍ،في لحظة صدى، في لحظة أثر..

حياته 

في لحظة نوم على الضفة الأخرى

أنا الرجل في لحظة عبوره إلى ضفة النوم 

أنا المرأة التي لن يصل إليها في عبوره الرجل 

أنا النوم 

أنا النوم على الضفة الأخرى 

أنا الصدى 

الأثر 

الظل

العبور

أنا لحظة الجسر

حياتي .

2- عندما اقف أمامها كحصارٍ كعزلة موسيقى

 عندما أسلّط عيني عليها، على هلالها المرتجفِ

 عندما أشكل كلماتي من جسدها

 تظهر كتاريخ، ربما كوردة تاريخية مشتعلة 

 ربما اسمع ضحكاتها في تكسر جليدي

 ربما اعبر ممراتها بتاريخ ألواحي إلى تاريخٍ مقفل 

 ربما في متاهاتها تستيقظ حياتي 

 مبرأةً من كل تاريخ

3- المجد لشكلها 

 المجد لموسيقاها 

 هذه العمارة التي أصورها على الورقة كجنة مسوّرة

 هذه الأهدابُ، هذه الستائر، النوافذ المغلقة، الزجاج المشفُّ

 هذه البركة السحرية، هذا الخط، هذه القطرة المعزولة،اللسان،

 هذه الطلاسم 

 المجد لمعناها

4- هذه الجلسة المباركة حول عصفورٍ ميتٍ

 هذه الطريقة في الغناء لإحياء الجسد، هذا الطفل الرسولي 

 هذا العلم..هذه السياسة، آلة الكتابة، يد الله، 

 هذه الفلسفة 

 هذا الشعر 

 نقد القلب 

 شامة النهد الموازية للخراب 

 هذه الجلسة للحب. هندسة ميتة وزقزقة قبر. 

5- يتكلم عن شجنه، عن شقيقة مرآته 

 فردوسه المقفل يتكلم. فردوسه المطل على العقل، عن شقيقته في رأس مرآته، فردوسه المقفل. 

6- إنها القطرة 

 القطرة التي تنزل من فم الكائن 

 الكائن النائم في زجاجة اختبار 

 القطرة المغلفة بالضباب 

 الزجاجة الموضوعة تحت نهر 

 العالم الموضوع في القطرة.

7- تتعقد الأواصرُ

 حيث يذهب الشكلُ إلى النسيان 

 وتقفُ الحمامةُ على شرفةِ العقلِ 

 ويذهب اللسانُ إلى الخراب.

8- هنالك الرسائلُ

 في تلك الخزانةِ

 في تلك الأرقامِ

 الأرقامِ ذات الأواصرُ العميقةِ 

9- بكل وصفٍ يضع يده على الحركة المؤودةِ 

 الحركة المتكورةِ

 حركة الأطراف

 وردة الفم،

 حركة الطفلِ..

 بكل وصفٍ

10- أضع عيني على الفتحة

 انظرُ في الداخل إلى الخيوط 

 إلى الدمى المتحركة..

 إلى خيالي يلتصق بوردة الظلِ

 في الضفة الأخرى من الحياة، 

 إلى وردة المكان المهدمِ.

 أضع عيني على فتحةٍ في جدار. 

 1/3/2001

 من مجموعة في ذكرى ساعي البريد، غير المنشورة.

رعد عبد القادر : احد ابرز رواد الحداثة الشعرية في العراق

مجلة آفاق عربية بغداد العدد 9/10- أيلول/ تشرين الاول2001