قصص قصيرة لحمزة حمامجي أوغلو..من الادب التركماني العراقي المعاصر


قصص قصيرة

حمزة حمامجي أوغلو*

المجنون

دون تحديد طرقت أول باب صادفته:

ـ أنا مسافر غريب..أدركه الليل

ـ وماذا تريد؟

ـ قليلا من الحب، مع حفنة من النجوم.

صرخوا في وجهي..رموني بالسباب والشتائم..طاردوني حتى سابع محلة وهم يصرخون

خلفي..مجنون..مجنون !

المحرض

في أحد الأيام بدأ أحدهم ينادي في سوق المزاد بأعلى صوته:

ـ الدنيا بفلس..الدنيا بفلس !.. لو كان هناك من يدفع اقل ليتقدم.

هكذا كان ينادي..

ـ هذا محرض..محرض!

انهالوا عليه ضربا بالأقدام والأيدي وهم يصيحون. بعد ذلك لم ير أحد ، ولم يسمع أحد عما حدث.

هراء

قبل يوم العيد بيوم ،بعت حذائي الجديد، وابتعت لطائرتي الورقية كيسا مليئا بالهواء!

..لكن كل الذين كانوا في البيت أمطروني بالضرب المبرح. وخلال أيام العيد الثلاثة ،أغلقوا باب غرفتي، ومنعوني من الخروج !

الكسلان

كنت عطشا إلى حد الموت. التقيت في الطريق بأحد الرعاة :

ـ حبا بالله، أريد ماءا..

ـ تفضل..

شربت الماء دفعة واحدة. بعده أخذت اغني بفرح غامر:

ـ ما قدمته لك كان مجرد ماء، وليس شرابا..

قلت :

ـ عندما يتغلغل حب الحياة في دماء وعظام من يعمل، فانه يشعر بالثمالة يا صديقي حتى عندما يشرب ماء!

غير أن الراعي رمقني بنظرة مليئة بالشك

! الربيع

اكتست السهول في الوطن بألوان خضر كالزمرد، وبدأت الأشجار تنمو..فالربيع على وشك القدوم …

بلا وعي أمتد يد الدكتاتور نحو مسدسه :

ـ ضعوا الحواجز أمام المداخل المؤدية إلى المدينة !

قالها صارخا.. ثم أضاف :

ـ وكل من لا يحمل بطاقته الشخصية، امنعوه من دخول المدينة.

البلبل

في أحد الأيام ،كان هناك شخص نهم..وقع نظره على بلبل يملكه صديق له. بعد توسلات عديدة استمرت أياما وشهور، رضخ صديقه لإلحاحه ووهبه البلبل.

بعد مرور عدة أيام، التقى بصديقه فسأله :

ـ أهلا بك يا صديقي العزيز، كيف الحال؟

ـ يعني..بين بين !

ـ وكيف حال البلبل؟

ـ البلبل؟..آه..حقا لقد كان لحمه لذيذا جدا!

.............

*من مواليد كركوك ١٩٤٥. عمل فترة من الوقت في جريدة (يورد ـ الوطن). يعتبر من ابرز الشعراء وكتاب القصة والرواية التركمان. نشر معظم نصوصه القصصية، وفصول من رواياته (أيتام الفردوس)، (الديك البيض)، (أفسون) في جريدة (يورد). ولم يتمكن من طبعها حتى الآن. رغم غزارة إنتاجه، لم يصدر له إلا ديوان شعري باسم :(القدح السابع)

ترجمة فاضل الحلاق