هذيان لوحة سوريالية


هذيان لوحة سوريالية

قيس العذاري

الزاوية تزحف على ضلعين من نقطة التقائهما بخط مستقيم الى الوسط تؤشره ظلال الستائر المفتوحة وترسم سمكة بزعانف كبيرة لا يتجاوز حجمها جنح فراشة! 

وعيون مدببة تشبه الخرز تجوس من الاسفل الى الاعلى ، كأنها تريد ان تصل الى نقطة ما ولكنها تبدو بعيدة ، وتكرر المحاولة ، دون ان تصل ، كأن حجابا يمنعها من الوصول او بحرا يعيق وصولها فتنزل محاولة مرة ثانية وثالثة الى ان تختفي .

والورد مسفوح على سجادة يشبه انثناءة اللبلاب ، اغصانها ملتوية تطل منها ورود ملونة من الوبر .

كان الصباح ثقيلا ، تزدحم فيه تلك اللوحة 

لا.. تزدحم فيه مكونات اللوحة .

حاولت ان احصي عدد الالوان فأخطأت ، وفي كل مرة اصل الى عددها ، اجدها تغيرت الى ألوان جديدة تبرز من الزوايا والجدران وسرعان ما تتغير اشكالها ، ولكنني لا اهتم بذلك الان ، أريد ان احصي عدد الالوان ، واحتاج الى معجزة لاتمكن من عدها لانها سرعان ما تتغير لالوان جديدة لم اجد ما يناظرها لا على السجادة ولا على جنح الفراشة او زاوية السجادة . حتى الظلال لم تعد داكنة او سوداء كأنني أكتشف لاول مرة ان للون الاسود تدرجات تصل احيانا الى درجة الضياء .

 بلا لون او بألوان لا لون لها .

اما المستطيل على الجدار 

الوحيد الذي يسرق الانتباه .

وينسيك احصاء الالوان 

وتدرجاتها

وامتزاجها وعتمتها واشراقها 

وتغير اطرافها وتلاشيها في ما لم تره من ألوان .

كأنها شجرة تحمل فاكهة من الالوان . 

فيما عجز عن احصاء عددها على سطح ورقة ذابلة نصف خضراء ،

مع كومة اوراق اسفل الشجرة .

وحقل اخضر يبدو كأنه صغير ، أقصد كنتوء صغير ، ولكنه ليس كذلك فيه ما لا يحصى من الالوان .

تتدرج من ضلعين بشكل مستقيم الى الوسط .

أمامي . 

وفجأة تغيرت العيون الخرزية الى اقواس مستديرة توقفت استدارة بعضها عند المنتصف حجبتها كف ناعمة .

لم يظهر منه سوى نصف نهد بلا لون او اخفت لونه الكف المسدلة على وسطه .

ما زلت اتابع جميع الخطوط والالوان . 

ولكنها تستعصي على الاحصاء او تحديد أماكنها وألوانها .

لانها سرعان ما تتغير

لابدأ تتبعها واحصائها من جديد 

هاذية  ، متغيرة 

كأنها : لا نهائية 

لاعود ، أبدأ عدها من جديد .

ولكنني في كل مرة أريد ان أبدأ بعدها

لا أعرف من أين أبدأ..


27.8.2019