العالم والعنب والخمر وفن للأطفال


06 May
06May

إدواردو غاليانو

العالم

صعد رجل من بلدة نيغوا، الواقعة على الساحل الكولومبي، إلى السماء. حين عاد وصف رحلته، وروى كيف تأمل الحياة البشرية من مكان مرتفع. قال: نحن بحرٌ من ألسنةِ اللهب الصغيرة.

أضاف: العالم كومةُ من البشر، بحر من ألسنة اللهب الصغيرة.

كل شخص يشع بضوئه الخاص وليس هناك لسانا لهب متشابهان. ثمة ألسنة لهب كبيرة وأخرى صغيرة من جميع الألوان. ألسنة لهب بعض البشر هادئة بحيث لا تتأجج حين تهب الريح، بينما يمتلك آخرون ألسنة لهب وحشية تملأ الجو بالشرار. بعض ألسنة اللهب الغبية لا تحرق ولا تضيء، لكن ثمة أخرى تفيض بلهب الحياة بحيث أنك لا تستطيع أن تنظر إليها دون أن ترف عيناك، وإذا اقتربت منها تضيئك.

العنب والخمر

على فراش الموت، تحدث رجل يعمل في الكروم في أذن مرسليا. قبل أن يموت كشف السر هامساً:

"إن العنب مصنوع من الخمر."

هذا ما روته لي مارسيلا بيريث-سيلبا، وبعدها فكرتُ: إذا كان العنب مصنوعاً من الخمر، فربما نكون الكلمات التي تروي من نحن.

فن للأطفال

كانت تجلس على كرسي مرتفع أمام صحن من الحساء على مستوى العين. أنفها مجعد، أسنانها محكمة الإغلاق، وذراعاها متصالبتان، توسلت الأم من أجل المساعدة:

قالت متوسلة: "احك لها حكاية يا أونيليو، أنت الكاتب، اروِ لها حكاية."

ملوِّحاً بملعقة الحساء بدأ أونيليو خورخي كاردوسو قصته:

"مرة كان هناك طائر لم يرد أن يتناول عشاءه، أحكم الطائر إغلاق منقاره، وقالت له أمه: ستكون دائما طائراً صغيرا إن لم تأكل النني. لكن الطائر لم ينتبه إلى أمه ولم يفتح منقاره..."

عندئذ انفجرت الطفلة:

يا له من طائر حقير!"

...........

ترجمة: أسامة أسبر


18Dec
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.