مقهى رضا علوان


07 Jan
07Jan

مقهى رضا علوان

قيس العذاري

في طريقنا الى مقهى رضا علوان توقف قاسم مع شخص لا اعرفه ، ابتعدت عنهم بعد السلام ،واشرت له نلتقي في المقهى ، فصاح انتظرني . ولكنه سرعان ما عاد يغلي قلت له ماذا؟ قال هل تعرف ما يريد قلت له لا طبعا . يسألني هل لدي قصائد جديدة عن الانتفاضة للبيع . ولم ارد عليه تركته وعدت... 

انس.. هذا ما استطعت ان اقوله بعد الذهول من طلبه! .

قال : لا احب البرجزة . 

قلت له : نشرب القهوة وننتظر في المقهى الى ان يخف الزحام .. ولكن لا تتبرجز .

فظل يضحك الى ان وصلنا مقهى يحيى علوان وسط الكرادة .

2

ما زلنا خارج المقهى ، دعا الى ربه قبل ان ندخل المقهى ان لا يريه فنان او صحفي او فنانة او صحفية او .... وختم الدعاء  

  بـ ... امين يا رب .

3

جلسنا في الخارج لندخن تحت مظلة المقهى ، اختار طاولة قريبة من طاولة نسائية مع شاب يجلس بينهن . فسألته،  قبل ان أذهب لاوصي على القهوة : ماذا لو حول المقهى ،وهو ما يفعله دائما ، الى مسرح صغير تلقي فيه قصائدك ستأتي ام لا تأتي؟ 

تهرب من الاجابة وقال : 

هذا موضوع اخر .

وذكرته بسكنه القديم في الكرادة .

فقال : صحيح .

4

الكرادة كالعادة هادئة ، اكثر مؤيدي الانتفاضة ضد فساد الاحزاب والمليشيات يذهبون الى ساحة التحرير ، وهم الاكثرية ، ولكن لا اثر للانتفاضة والمظاهرات في شوارعها وازقتها .

الكرادة ومقاهييها ومطاعمها محطات استراحة قبل ان نذهب الى ساحة التحرير . ننتقل من عالم الى اخر ، من الهدوء الى هدير الهتافات وخيم المعتصمين وشعارات المطالب الشعبية والنشاطات اليومية التي يصعب حصرها ، تبدأ من النظافة ولا تنتهي بما لذ وطاب من المأكولات المطبوخة والجاهرة التي تصادفك وتجدها اينما ذهبت في الساحة .

تبرز حجم كرم ما يفدمه العراقيون من تبرعات تديم المظاهرات والاعتصامات لتحقيق المطالب كما يصر المتظاهرون ، مطالبهم يلخصها الشعار : "اريد .. حقي" الذي ينتشر ببوسترات ملونة والاسود والابيض على خيم المعصمين واركان الساحة وجبل "احد" .

5

قبل الغروب او بعده لا يبقى في مقهى يحيى علوان سوى عجائز الفن والادب . ولكنه لا يقفل ، هناك دائما المزيد من الزبائن من الهواة او المحترفين يستبدلون ساحة التحرير بالمقهى .

6

بغداد 

مازلت اراها حزينة وفرحانة تهتف للحرية 

حزينة ومكسورة الخاطر

فاتنة 

تقاوم وتهتف للحرية من كل قلبها .

كأن وحشا يتربص بها 

من قريب او بعيد .


قيس ال ابراهيم العذاري   

6.1.2020

هوامش

جميع الاحزاب والتيارات مرفوضة ومطرودة من ساحة التحرير ، وليس لها علاقة بالتظاهرات والاعتصامات ،. وحين جاء اصحاب القبعات لنصب مكرفونات في ساحة التحرير للخطابة منعوا من قبل المتظاهرين .وتكررت الحال عدة مرات وفي كل مرة يتم رفض اي حزب يدعي ان له حضور في الاحتجاجات سواء في ساحة التحرير او غيرها من الميادين . 

الحزب الوحيد الذي له خيمة متواضعة الحزب الشيوعي ، تقع خارج الساحة خوفا من طردهم لمشاركتهم بالعملية السياسية . وحزب اخر اسمه العمل من الاحزاب الماركسية له خيمة ومكتبة خيمته على بعد امتار من خيمة الشيوعين تقع كذلك خارج الساحة . 

يدعي الحزب الشيوعي ان الخيمة اقيمت بمبادرة من شخصيات وطنية بعضهم لا ينتمون للحزب ، واعتقد ان ما ادعاه صحيح .


18Dec
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.